صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3362
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الأحاديث الواردة في ( المداراة ) 1 - * ( عن السّائب - رضي اللّه عنه - أنّه قال : أتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فجعلوا يثنون عليّ ويذكروني ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا أعلمكم به ، قلت : صدقت بأبي وأمّي - كنت شريكي فنعم الشّريك ، كنت لا تداري ولا تماري » ) * « 1 » . 2 - * ( عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مداراة النّاس صدقة » ) * « 2 » . الأحاديث الواردة في ( المداراة ) معنى 3 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لم يكذب إبراهيم النّبيّ - عليه السّلام - قطّ إلّا ثلاث كذبات : ثنتين في ذات اللّه « 3 » ، قوله : إنّي سقيم ، وقوله : بل فعله كبيرهم هذا . وواحدة في شأن سارة . فإنّه قدم أرض جبّار ومعه سارة ، وكانت أحسن النّاس ، فقال لها : إنّ هذا الجبّار ، إن يعلم أنّك امرأتي يغلبني عليك . فإن سألك فأخبريه أنّك أختي ، فإنّك أختي في الإسلام . فإنّي لا أعلم في الأرض مسلما غيري وغيرك . فلمّا دخل أرضه رآها بعض أهل الجبّار أتاه فقال له : لقد دخل أرضك امرأة لا ينبغي لها أن تكون إلّا لك . فأرسل إليها فأتي بها . فقام إبراهيم عليه السّلام إلى الصّلاة . فلمّا دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها فقبضت يده قبضة شديدة ، فقال لها : ادعي اللّه أن يطلق يدي ولا أضرّك . فعلت . فعاد . فقبضت أشدّ من القبضة الأولى . فقال لها مثل ذلك . ففعلت . فعاد ، فقبضت أشدّ من القبضتين الأوليين . فقال : ادعي اللّه أن يطلق يدي فلك اللّه « 4 » أن لا أضرّك ، ففعلت . وأطلقت يده . ودعا
--> ( 1 ) أبو داود ( 4836 ) واللفظ له . وقال المنذري في مختصر أبي داود : أخرجه النسائي . وذكره الألباني في صحيحه ( 3 / 917 ) رقم ( 4049 ) . قال أبو عبيد : معناه هنا المشاغبة والمخالفة على الشريك لأنه من المهموز يعني درأت ، ومنه كذلك قوله تعالى : فَادَّارَأْتُمْ فِيها ( البقرة / 72 ) يعني اختلافهم في القتل . والمدارأة أيضا : الاعوجاج والاختلاف والنشوز ، قال الشعبي في المرأة المختلعة : إذا كان الدرء من قبلها فلا بأس أن يأخذ منها . ( 2 ) رواه ابن حبان ( 2 / 216 ) / 471 ) ، وذكره في الفتح ( 10 / 545 ) ، وقال : رواه والطبراني في الأوسط وفي سنده يوسف بن محمد بن المنكدر ، ضعّفوه وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به . وكذا أخرجه ابن أبي عاصم في آداب الحكماء بسند أحسن منه . وذكره ابن مفلح في الآداب الشرعية ( 2 / 96 ) وقال : رواه ابن حبان في صحيحه وهو حديث حسن . وانظر المقاصد الحسنة ( ص 377 ) والميزان للذهبي ( 4 / 462 ) . ( 3 ) ثنتين في ذات اللّه : معناه أن الكذبات المذكورة إنما هي بالنسبة إلى فهم المخاطب والسامع ، وأما في نفس الأمر فليست كذبا مذموما لوجهين : أحدهما أنه ورى بها ، فقال في سارة : أختي في الإسلام ، وهو صحيح في باطن الأمر ، والوجه الثاني أنه لو كان كذبا لا تورية فيه ، لكان جائزا في دفع الظالمين ، فنبه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أن هذه الكذبات ليست داخلة في مطلق الكذب المذموم . ( 4 ) فلك اللّه : أي شاهد وضامن أن لا أضرك . وهو قسم .